فصل: باب صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الجامع لمعمر بن راشد ***


باب قِيَامِ الرُّومِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‏:‏ إِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ إِذْ هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ‏:‏ قَامَتِ السَّاعَةُ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى، يَقُولُ‏:‏ قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَاسْتَوَى جَالِسًا وَغَضِبَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ‏:‏ وَاللهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، وَقَالَ‏:‏ إِنَّهَا سَتَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلاَءِ رِدَّةٌ، قَالَ حُمَيْدٌ‏:‏ فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ‏:‏ الرُّومَ تَعْنِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْتَلُونَ، فَتَشْتَرِطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ ألاَّ يَرْجِعُوا إِلاَّ غَالِبِينَ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّانِي كَذَلِكَ، ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ كَذَلِكَ، ثُمَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ يَنهَدُ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ بَنِي الأَبِ كَانُوا يَتَعَادَوْنَ عَلَى مِئَةٍ لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ‏:‏ أفَيُقْسَمُ هَاهُنَا مِيرَاثٌ‏؟‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ‏:‏ فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، مَا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَحَجَّلُ حَجْلاً، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي دِيَارِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ‏:‏ أفَيُفْرَحُ هَاهُنَا بِغَنِيمَةٍ‏؟‏ فَيَبْعَثُونَ مِنْهُمْ طَلِيعَةً عَشَرَةَ فَوَارِسَ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسَ فِي الأَرْضِ، فَيُقَاتِلُهُمُ الدَّجَّالُ فَيُسْتَشْهَدُونَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ الدَّوْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ‏:‏ يَكُونُ عَلَى الرُّومِ مَلِكٌ لاَ يَعْصُونَهُ، أَوْ لاَ يَكَادُونَ يَعْصُونَهُ، فَيَجِيءُ حَتَّى يَنْزِلَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ‏:‏ أَنَا مَا نَسَيْتُهَا، قَالَ‏:‏ وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنَ أَبْيَنَ عَلَى قَلَصَاتِهِمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ‏:‏ إِنَّهُ لَفِي الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ‏:‏ فَيَقْتَتِلُونَ عَشْرًا لاَ يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ اللَّيْلُ، لَيْسَ لَكُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مَا فِي إِدَاوِيكُمْ، لاَ تَكِلُّ سُيُوفُهُمْ وَيباركهم وَلاَ نِسَائِهِمْ، وَأَنْتُمْ أَيْضًا كَذَلِكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَلِكُهُمْ بِالسُّفُنِ فَيَنْحَرِفُ، يَعْنِي مَلِكَ الرُّومِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ مَنْ شَاءَ الآنَ فَلْيَفِرَّ، فيجَعَلُ اللَّهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، أَوْ لاَ يُرَى مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِهِمْ فَيَقَعُ مَيِّتًا مِنْ نَتْنِهِمْ، لِلشَّهِيدِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ عَلَى مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ عَلَى مَنْ مَضَى مِنْهُمْ قَبْلَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ‏:‏ وَبَقِيَّتُهُمْ لاَ يُزَلْزِلُهُمْ شَيْءٌ أَبَدًا، وَبَقِيَّتُهُمْ يُقَاتِلُ الدَّجَّالَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ‏:‏ فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ يَقُولُ‏:‏ إِنْ أَدْرَكَنِي هَذَا الْقِتَالُ وَأَنَا مَرِيضٌ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي حَتَّى تَجْعَلُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَذْهَبُ كِسْرَى فَلاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَيَذْهَبُ قَيْصَرُ فَلاَ يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ لاَ تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى يَغْزُوَ الْعَادِي رُومِيَّةَ، فَيَفْعَلَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فَيَرَى أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ‏.‏

باب الدَّجَّالِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ‏:‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ‏؟‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ‏:‏ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ‏؟‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ آمَنْتُ باللهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا يَأْتِيكَ‏؟‏ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ‏:‏ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا وَخَبَأَ لَهُ ‏{‏يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ‏}‏، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ‏:‏ هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ فَقَالَ عُمَرُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنْ يَكُ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لاَ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ‏.‏- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَأَ لاِبْنِ صَيَّادٍ دُخَانًا، فَسَأَلَهُ عَمَّا خَبَأَ لَهُ، فَقَالَ‏:‏ دُخٌّ فَقَالَ‏:‏ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، أَجَلَكَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا قَالَ‏:‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ دُخٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ بَلْ قَالَ‏:‏ رِيحٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَأَنْتُمْ بَعْدِي أَشَدُّ اخْتِلاَفًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمًا إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلاَ النَّخْلَ طَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ، أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ، قَالَ‏:‏ فَرَأَتْ أُمُّهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ‏:‏ أَيْ صَافِ، وَهُوَ اسْمُهُ، هَذَا مُحَمَّدٌ فَثَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَوْ تَرَكْتِهِ بَيَّنَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ‏:‏ إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيُّ لِقَوْمِهِ‏:‏ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ‏.‏

قَالَ الزُّهْرِيُّ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ‏:‏ إِنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏:‏ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ‏.‏

- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ‏:‏ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ سِنِينَ‏:‏ سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَالأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، وَالثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا، وَالأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، وَالثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّهُ، وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ، فَلاَ تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ وَلاَ ذَاتُ ضِرْسٍ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلاَّ هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِتْنَةً أَنَّهُ يَأْتِي الأَعْرَابِيَّ فَيَقُولُ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ إِبِلاً، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّنِي رَبُّكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ بَلَى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ نَحْوَ إِبِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا تَكُونُ ضُرُوعًا، وَأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً، قَالَ‏:‏ وَيَأْتِي الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ وَمَاتَ أَبُوهُ، فَيَقُولُ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأَحْيَيْتُ لَكَ أَخَاكَ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ‏؟‏ فَيَقُولُ بَلَى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ نَحْوَ أَبِيهِ وَنَحْوَ أَخِيهِ، قَالَتْ‏:‏ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ، قَالَتْ‏:‏ وَالْقَوْمُ فِي اهْتِمَامٍ وَغَمٍّ مِمَّا حَدَّثَهُمْ بِهِ، قَالَتْ‏:‏ فَأَخَذَ بِلُحْمَتَيِ الْبَابِ وَقَالَ‏:‏ مَهْيَمْ أَسْمَاءُ، قَالَتْ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدَّجَّالِ، قَالَ‏:‏ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ فَأَنَا حَجِيجُهُ، وَإِلاَّ فَإِنَّ رَبِّي خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، قَالَتْ أَسْمَاءُ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّا لَنَعْجِنُ عَجِينَتَنَا فَمَا نَخْبِزُهَا حَتَّى نَجُوعَ، فَكَيْفَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ يُجْزِئُهُمْ مَا يُجْزِئُ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَاضْطِرَامِ السَّعَفَةِ فِي النَّارِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ‏:‏ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي مُسَيْلِمَةَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَفِي شَأْنِ هَذَا الدَّجَّالِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِيهِ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ مِنْ ثَلاَثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسِيحِ وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ يَبْلُغُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ إِلاَّ الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا‏:‏ يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ‏:‏ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ‏:‏ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ‏؟‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ لاَ، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيَى‏:‏ وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الآنَ، قَالَ‏:‏ فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ‏.‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُجْعَلُ عَلَى حَلْقِهِ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْخَضِرُ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ ثُمَّ يُحْيِيهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَتَّبِعُ الدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، يَرْوِيهِ قَالَ‏:‏ عَامَّةُ مَنْ يَتَّبِعُ الدَّجَّالَ يَهُودُ أَصْبَهَانَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ نَادَى مُنَادٍ بِالْكُوفَةِ‏:‏ الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَقَالَ لَهُ‏:‏ أَنْتَ جَالِسٌ هَاهُنَا وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ‏:‏ اجْلِسْ، ثُمَّ جَاءَ عَرِيفُهُمْ فَقَالَ‏:‏ أَنْتُمَا هَاهُنَا جَالِسَانِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُطَاعِنُونَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ‏:‏ اجْلِسْ، فَمَكَثُوا قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ‏:‏ إِنَّهَا كَذْبَةُ صَبَّاغٍ، فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ‏:‏ حَدِّثْنَا عَنِ الدَّجَّالِ، فَإِنَّكَ لَمْ تَحْبِسْنَا إِلاَّ وَعِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ لَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ الْيَوْمَ إِلاَّ وَدَفَنَهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَذَفِ، وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ، وَنَقْصٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَسُوءِ ذَاتِ بَيْنٍ، وَخَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، فَتُطوَى لَهُ الأَرْضُ كَطَيِّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ، فَيَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَأْخُذُ خَارِجَهَا وَيَمْنَعُ دَاخِلَهَا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتَبٍ وَأُمِّيٍّ، لاَ يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الْمَطِيِّ إِلاَّ الْحِمَارُ، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ‏.‏

وَقَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ لأَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ، قِيلَ‏:‏ وَمَا ذَاكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، قِيلَ‏:‏ فَأَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ فِيهَا يَا أَبَا سُرَيْحَةَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْغَنِيُّ الْخَفِيُّ، قِيلَ‏:‏ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ فِيهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْخَطِيبُ الْمُسْقِعُ، وَالرَّاكِبُ الْمَوْضِعُ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ‏:‏ وَاللهِ مَا أَنَا بغَنِيٍّ، وَلاَ خَفِيٍّ، قَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لاَ ظَهْرٌ فَتُرْكَبَ، وَلاَ ضَرْعٌ فَتُحْلَبَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ رَأْسَ الدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ‏:‏ أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ‏:‏ أَنْتَ رَبِّي افْتُتِنَ، وَمَنْ قَالَ‏:‏ كَذَبْتَ، رَبِّيَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَلاَ يَضُرُّهُ، أَوْ قَالَ‏:‏ فَلاَ فِتْنَةَ عَلَيْهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ‏:‏ وَفَدْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طِمْرَانِ، فَرَحَّبَ بِهِ مُعَاوِيَةُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقُلْتُ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أَمَا تَعْرِفُ هَذَا‏؟‏ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ‏:‏ أَهَذَا الَّذِي يَقُولُ‏:‏ لاَ يَعِيشُ النَّاسُ بَعْدَ مِئَةِ سَنَةٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ‏:‏ أَوَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَا‏؟‏ تَجِدُهُمْ يَعِيشُونَ بَعْدَ مِئَةِ سَنَةٍ دَهْرًا طَوِيلاً، وَلَكِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أُجِّلَتْ ثَلاَثِينَ وَمِئَةَ سَنَةٍ قَالَ‏:‏ ثُمَّ قَالَ لِى‏:‏ مِمَّنْ أَنْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَوْ قَالَ‏:‏ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ‏:‏ تَعْرِفُ كُوثَى‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ مِنْهَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ‏:‏ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنَ الْعِرَاقِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ وُلِدَ ابْنُ صَيَّادٍ أَعْوَرَ مُخْتَتَنًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ لَقِيتُ ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِذَا عَيْنُهُ قَدْ طَفِيَتْ، وَكَانَتْ عَيْنُهُ خَارِجَةً مِثْلَ عَيْنِ الْجَمَلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا قُلْتُ‏:‏ يَا ابْنَ صَيَّادٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ، مَتَى طَفِيَتْ عَيْنُكَ‏؟‏ أَوْ نَحْوَ هَذَا، قَالَ‏:‏ لاَ أَدْرِي وَالرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ‏:‏ كَذَبْتَ، لاَ تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ، قَالَ‏:‏ فَمَسَحَهَا، قَالَ‏:‏ فَنَخَرَ ثَلاَثًا، فَزَعَمَ الْيَهُودِيُّ أَنِّي ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِهِ، قَالَ‏:‏ وَلاَ أَعْلَمُنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، قَالَ‏:‏ أَجَلْ، لَعَمْرِي لاَ أَعْدُو قَدْرِي، قَالَ‏:‏ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ فَقَالَتْ‏:‏ اجْتَنِبْ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ عِنْدَ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ‏:‏ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَى الدَّجَّالِ بَنُو تَمِيمٍ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ، مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ فَقَالَ‏:‏ يَأْتِي سِبَاخَ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً، أَوْ نَفْضَتَيْنِ، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، ثُمَّ يُوَلِّي الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّامِ، حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرَهُمْ، وَبَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُعْتَصِمُونَ بِذِرْوَةِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّامِ، فَيُحَاصِرَهُمُ الدَّجَّالُ نَازِلاً بِأَصْلِهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاَءُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏:‏ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا، هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَيْنَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمُ اللَّهُ، أَوْ يُظْهِرَكُمْ، فَيُبَايِعُونَ عَلَى الْمَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدْقُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تأخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لاَ يُبْصِرُ امْرُؤٌ فِيهَا كَفَّهُ، قَالَ‏:‏ فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَحْسِرُ عَنِ أَبْصَارِهِمْ، وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ لأْمَتُهُ، يَقُولُونَ‏:‏ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ، عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، اخْتَارُوا بَيْنَ إِحْدَى ثَلاَثٍ‏:‏ بَيْنَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأَرْضَ، أَوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سِلاَحَكُمْ، وَيَكُفَّ سِلاَحَهُمْ عَنْكُمْ، فَيَقُولُونَ‏:‏ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْفَى لِصُدُورِنَا وَلأَنْفُسِنَا، فَيَوْمَئِذٍ تَرَى الْيَهُودِيَّ الْعَظِيمَ الطَّوِيلَ، الأَكُولَ الشَّرُوبَ، لاَ تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنَ الرِّعْدَةِ، فَيَقُومُونَ إِلَيْهِمْ فيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَذُوبُ الدَّجَّالُ حِينَ يَرَى ابْنَ مَرْيَمَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ، أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى فَيَقْتُلَهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ، أَوْ إِلَى جَانِبِ لُدٍّ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ عَنْ شَيْءٍ فَحَدَّثَهُ، فَصَدَّقَهُ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ‏:‏ قَدْ بَلَوْتُ صِدْقَكَ، فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدَّجَّالِ قَالَ‏:‏ وَإِلَهِ الْيَهُودِ لِيَقْتُلَنَّهُ ابْنُ مَرْيَمَ بِفِنَاءِ لُدٍّ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ يُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ‏:‏ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيُّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ‏:‏ يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ لأْمَتُهُ، وَمُمَصَّرَتَانِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَيَقُولُونَ لَهُ‏:‏ تَقَدَّمْ، فَيَقُولُ‏:‏ بَلْ يُصَلِّي بِكُمْ إِمَامُكُمْ، أَنْتُمْ أُمَرَاءُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُرَى أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُصَلِّي وَرَاءَهُ عِيسَى‏.‏

باب نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا، فَأَمَّكُمْ، أَوْ قَالَ‏:‏ إِمَامُكُمْ، مِنْكُمْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ فَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْوِيهِ قَالَ‏:‏ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا هَادِيًا وَمِقْسَطًا عَادِلاً، فَإِذَا نَزَلَ كَسَرَ الصَّلِيبَ، وَقَتَلَ الْخِنْزِيرَ، وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَتَكُونُ الْمِلَّةُ وَاحِدَةً، وَيُوضَعُ الأَمْرُ فِي الأَرْضِ، حَتَّى أَنَّ الأَسَدَ لِيَكُونُ مَعَ الْبَقَرِ تَحْسِبُهُ ثَوْرَهَا، وَيَكُونُ الذِّئْبُ مَعَ الْغَنَمِ تَحْسِبُهُ كَلْبَهَا، وَتُرْفَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحَنَشِ فَلاَ يَضُرُّهُ، وَحَتَّى تُفِرَّ الْجَارِيَةُ الأَسَدَ، كَمَا يُفَرُّ وَلَدُ الْكَلْبِ الصَّغِيرِ، وَيُقَوَّمَ الْفَرَسُ الْعَرَبِيُّ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَيُقَوَّمَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا، وَتَعُودَ الأَرْضُ كَهَيْئَتِهَا عَلَى عَهْدِ آدَمَ، وَيَكُونَ الْقِطْفُ، يَعْنِي الْعِنْقَادَ، يَأْكُلُ مِنْهُ النَّفَرُ ذُو الْعَدَدِ، وَتَكُونَ الرُّمَّانَةُ يَأْكُلُ مِنْهَا النَّفَرُ ذُو الْعَدَدِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا مُقْسِطًا وَبيتر قُرَيْشٌ الإِجَارَةَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ، وَتَكُونُ السَّجْدَةُ وَاحِدَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُمْلأُ الأَرْضُ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا تُمْلأُ الآبَارُ مِنَ الْمَاءِ، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَمَا ثَوْرُ الْوَرِقِ، يَعْنِي الْمَائِدَةَ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالْعَدَاوَةُ، وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَيَكُونُ الأَسَدُ فِي الإِبِلِ كَأَنَّهُ فَحْلُهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، دِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَإِنَّ أَوْلاَهُمْ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، لأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَسُولٌ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فِيكُمْ، فَاعْرِفُوهُ، رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ، إِلَى الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ، يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَلاَ يَقْبَلُ غَيْرَ الإِسْلاَمِ، وَتَكُونُ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَيُلْقِي اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الأَمْنَ، حَتَّى يَكُونَ الأَسَدُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئْبُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لاَ يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ تَرَوْنِي شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ كَادَتْ تَرْقُوَتَايَ تَلْتَقِيَانِ مِنَ الْكِبَرِ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ عِيسَى، وَأُحَدِّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَدِّقَنِي‏.‏

باب قِيَامِ السَّاعَةِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ‏:‏ اللَّهُ اللَّهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ، أَوْ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ، مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَعَجَّلُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ السَّاعَةَ لَتَقُومُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ، وَهُمَا يَنْشُرَانِ الثَّوْبَ يَتَبَايَعَانِهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ‏:‏ تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُؤُوسِ النَّاسِ قَابَ قَوْسٍ، أَوْ قَالَ‏:‏ قَابَ قَوْسَيْنِ، وَتُعْطَى حَرَّ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ عَلَى بَشَرٍ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَحْرَبَةٌ، وَلاَ تُرَى يَوْمَئِذٍ عَوْرَةُ مُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ، وَلاَ يَضُرُّ حَرُّهَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنًا وَلاَ مُؤْمِنَةً، وَتَطْبُخُ الْكَافِرَ طَبْخًا حَتَّى يَقُولَ جَوْفُ أَحَدِهِمْ‏:‏ غِقْ غِقْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ خَيْرَ مَا كَانَتْ، لاَ يَغْشَاهَا إِلاَّ الْعَوَافِ، عَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ، وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وَجُوهِهِمَا، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ‏:‏ فَيَجِيءُ الثَّعْلَبُ حَتَّى يَرْقُدَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ فَيَقْضِي وَسَنَهُ مَا يُهَيِّجُهُ أَحَدٌ‏.‏

باب الْحَوْضِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ‏:‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ‏:‏ شَكَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ، وَكَانَتْ فِيهِ حَرُورِيَّةٌ، فَقَالَ‏:‏ أَرَأَيْتُمُ الْحَوْضَ الَّذِي يُذْكَرُ، مَا أُرَاهُ شَيْئًا، قَالَ‏:‏ فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ صَحَابَتِهِ‏:‏ فَإِنَّ عِنْدَكَ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ، فَحَدَّثَهُ ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَرْسِلْ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَأَتَاهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبَا حِبَرٍ، قَدِ ائْتَزَرَ بِوَاحِدٍ، وَارْتَدَى بِالآخَرِ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ رَجُلاً لَحِيمًا إِلَى الْقِصَرِ، فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللهِ ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا لَدَحْدَاحٌ، قَالَ‏:‏ فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ، فَقَالَ‏:‏ وَاعَجَبَاهُ، أَلاَ أُرَانِي فِي قَوْمِي يَعُدُّونَ صَحَابَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارًا، قَالَ‏:‏ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاءُ عُبَيْدِ اللهِ‏:‏ إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ الأَمِيرُ لِيَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُ، فَمَنْ كَذَبَ بِهِ فَلاَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ نَفَضَ رِدَاءَهُ وَانْصَرَفَ غَضْبَانَ، قَالَ‏:‏ فَأَرْسَلَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ الأَرْقَمِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ، فَحَدَّثَهُ حَدِيثًا مُوَنَّقًا أَعْجَبَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّمَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ أَخِي، قَالَ‏:‏ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِي حَدِيثِ أَخِيكَ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ، رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ عُبَيْدِ اللهِ‏:‏ فَإِنَّ أَبَاكَ حِينَ انْطَلَقَ وَافِدًا إِلَى مُعَاوِيَةَ انْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَحَدَّثَنِي مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْلاَهُ عَلَيَّ وَكَتَبْتُهُ، قَالَ‏:‏ فَإِنِّي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَعْرَقْتَ هَذَا الْبِرْذَوْنَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالْكِتَابِ، قَالَ‏:‏ فَرَكِبْتُ الْبِرْذَوْنَ فَرَكَضْتُهُ حَتَّى عَرِقَ، فَأَتَيْتُهُ بِالْكِتَابِ، فَإِذَا فِيهِ هَذَا مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ، وَسُوءُ الْجِوَارِ، وَقَطِيعَةُ الأَرْحَامِ، وَحَتَّى يُخَوَّنَ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَسْلَمَ الْمُسْلِمِينَ، لَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهِجْرَةِ لَمَنْ هَجَرَ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ نَفَخَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَنْقُصْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّخْلَةِ أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ فَلَمْ تُكْسَرْ وَلَمْ تَفْسُدْ، أَلاَ وَإِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، أَوْ قَالَ‏:‏ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ مَثَلَ الْكَوَاكِبِ، هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا‏.‏

قَالَ أَبُو سَبْرَةَ‏:‏ فَأَخَذَ عُبَيْدُ اللهِ الْكِتَابَ، فَجَزِعْتُ عَلَيْهِ، فَلَقِيَ يَحْيَى بْنَيَعْمَُرَفَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللهِ لأَنَا أَحْفَظُ لَهُ مِنِّي لِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا كَانَ فِي الْكِتَابِ سَوَاءُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَنَا عِنْدَ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهْلِ الْيَمَنِ، إِنِّي لأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ وَالآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ، طُولُهُمَا مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، أَوْ قَالَ‏:‏ مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عُمَانَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الْحَوْضِ، يَعْنِي يُنَحَّوْنَ، فَلأَقُولَنَّ‏:‏ يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُولُ‏:‏ إِنَّكَ لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَيُرْفَعَنَّ لِي نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرَأَوْنِي اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلأَقُولَنَّ‏:‏ يَا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ‏:‏ إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ‏.‏

باب مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّاسُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ لاَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، قَالَ‏:‏ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ‏:‏ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ‏:‏ نَعُوذُ باللهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا، حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ‏:‏ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ‏:‏ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ، قَالَ‏:‏ وَيُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ‏:‏ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهِ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ‏:‏ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ آثَارِ السُّجُودِ، قَالَ‏:‏ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، قَالَ‏:‏ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءٍ يُقَالُ لَهُ‏:‏ الْحَيَاةُ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ‏:‏ وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَالَ‏:‏ فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ فَيَقُولُ‏:‏ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ‏:‏ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ‏:‏ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ‏:‏ يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ‏:‏ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَلاَّ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ‏؟‏ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو، فَيَقُولُ‏:‏ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ‏:‏ لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَلاَّ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، قَالَ‏:‏ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، قَالَ‏:‏ فَإِذَا دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَلاَّ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ‏؟‏ أَوَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَلاَّ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ‏؟‏ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ‏:‏ يَا رَبِّ، لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ قِيلَ لَهُ‏:‏ تَمَنَّ مِنْ كَذَا قَالَ‏:‏ فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ‏:‏ تَمَنَّ مِنْ كَذَا، تَمَنَّ مِنْ كَذَا، قَالَ‏:‏ فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ، فَيُقَالُ لَهُ‏:‏ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ، قَالَ‏:‏ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لاَ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ حَفِظْتُ‏:‏ وَمِثْلُهُ مَعَهُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مِنْ مُجَادَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ‏:‏ يَقُولُونَ‏:‏ رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لاَ تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَفَّيْهِ، فَيُخْرِجُونَ فَيَقُولُونَ‏:‏ رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا، قَالَ‏:‏ ثُمَّ يَقُولُ‏:‏ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ مِنَ الإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، حَتَّى يَقُولَ‏:‏ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ‏:‏ فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ‏:‏ شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ، وَشَفَعَتِ الأَنْبِيَاءُ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ‏:‏ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، أَوْ قَالَ‏:‏ قَبْضَتَيْنِ، نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، قَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا، قَالَ‏:‏ فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ‏:‏ الْحَيَاةُ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ‏:‏ فَيَخْرُجُونَ مِنْ أَجْسَادِهِمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ عُتَقَاءُ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَيُقَالُ لَهُمْ‏:‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ وَرَأَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَكُمْ، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُونَ‏:‏ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ‏:‏ فَيَقُولُ‏:‏ فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ، فَيَقُولُونَ‏:‏ رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ‏؟‏ فَيَقُولُ‏:‏ رِضَائِي عَنْكُمْ، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فِيهِ‏:‏ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ‏:‏ مِثْلَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ الْحَكَمُ‏:‏ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ‏:‏ مِثْلَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَمَّا‏:‏ مِثْلَ، فَلاَ أَشُكُّ، مَكْتُوبٌ منهِمْ، وَأَشَارَ الْحَكَمُ إِلَى فَخِذِهِ، عُتَقَاءُ اللهِ قَالَ‏:‏ فَقَالَ رَجُلٌ لِعِكْرِمَةَ‏:‏ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏:‏ ‏{‏يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا‏}‏، قَالَ‏:‏ وَيْلَكَ أُولَئِكَ أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ أَقْوَامًا سَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَصَابَهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ عَمِلُوهَا، ثُمَّ لَيُخْرِجَنَّهُمُ اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ‏.‏

- عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِنَّ قَوْمًا سَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الآيَةَ‏:‏ ‏{‏يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا‏}‏‏؟‏ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ‏:‏ أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآمَنَّا بِهَا قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهَا، وَصَدَّقْنَا بِهَا قَبْلَ أَنْ تُصُدِّقَ بِهَا، وَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا أُخْبِرُكَ‏:‏ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَقَالَ طَلْقٌ‏:‏ لاَ جَرَمَ، وَاللهِ لاَ أُجَادِلُكَ أَبَدًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ قَوْمًا سَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْبَأَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ‏:‏ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا لَيْلَةً، فَقُمْتُ أَطْلُبُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَأَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ فَقَالاَ‏:‏ مَا حَاجَتُكَ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَيْنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ لاَ نَدْرِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا فِي أَعْلَى الْوَادِي هَدِيرًا كَهَدِيرِ الرَّحَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، فَقُلْنَا‏:‏ يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ أَتَيْنَا الْقَوْمَ فَأَخْبَرْنَاهُمْ فَقَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ شَفَاعَتِي لِكُلِّ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا‏.‏

باب الْجَنَّةِ وَصِفَتِهَا

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَلِجُ فِي الْجَنَّةِ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَبْصُقُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ مِنْ تَحْتِ سَبْعِينَ حُلَّةً، كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَلْبَسُ الْحُلَّةَ فَتَلَوَّنَ فِي سَاعَةٍ سَبْعِينَ لَوْنًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَرَى وَجْهَهُ فِي وَجْهِ زَوْجَتِهِ، وَإِنَّهَا لَتَرَى وَجْهَهَا فِي وَجْهِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرَى وَجْهَهُ فِي نَحْرِهَا، وَإِنَّهَا لَتَرَى وَجْهَهَا فِي نَحْرِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرَى وَجْهَهُ فِي مِعْصَمِهَا، وَإِنَّهَا لَتَرَى وَجْهَهَا فِي سَاعِدِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرَى وَجْهَهُ فِي سَاقِهَا، وَإِنَّهَا لَتَرَى وَجْهَهَا فِي سَاقِهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ بَلَغَنَا إِنَّ نَخْلَ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَرَانِيفُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَقْنَاؤُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَشَمَارِيخُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَتَفَارِيقُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَأَحْسَنِ حُلَلٍ رَآهَا النَّاسُ قَطُّ، وَجَرِيدُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَعَرَاجِينُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَرُطَبُهَا أَمْثَالُ الْقِلاَلِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَالْفِضَّةِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ، وَأَلْيَنُ مِنَ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ‏:‏ نَخْلُ الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ، وَكَرَانِيفُهَا زُمُرُّدٌ، أَوْ جُذُوعُهَا زُمُرُّدٌ، وَكَرَانِيفُهَا ذَهَبٌ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَرُطَبُهَا كَالدِّلاَءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لَيْسَ لَهُ عَجَمٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ‏:‏ يُؤْتَوْنَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِذَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا أُتُوا بِالشَّرَابِ الطَّهُورِ، فَشَرِبُوهُ فَطَهَّرَهُمْ وَتَضْمُرُ لِذَلِكَ بُطُونُهُمْ، وَيَفِيضُ عَرَقًا وَجَشَأً مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلَ رِيحِ الْمِسْكِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، يَرْوِيهِ قَالَ‏:‏ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَبْنَاءُ ثَلاَثِينَ، جُرْدٌ مُرْدٌ، مُكَحَّلُونَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، وَكَانَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ‏:‏ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تُفَجَّرُ مِنْ جَبَلِ مِسْكٍ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏:‏ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ حَائِطُ الْجَنَّةِ مَبْنِيُّ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَدَرَجُهَا الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، قَالَ‏:‏ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَضْرَاضَ أَنْهَارِهَا لُؤْلُؤٌ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعَهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لاَ يَبْلُغُهَا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا قَالَ‏:‏ وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ‏:‏ ‏{‏وَظِلٍّ مَمْدُودٍ‏}‏‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ‏:‏ تَفَاحَمُوا، أَوْ تَفَاخَرُوا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالُوا‏:‏ الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ‏؟‏ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ‏:‏ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَاءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، كَذَلِكَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا عَزَبٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ‏:‏ قِيلَ‏:‏ هَلْ يَتَزَاوَرُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ عَلَى الْمَآثِرِ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَنَسٍ قَالَ‏:‏ يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ‏:‏ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى السُّوقِ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا وَيَتَحَدَّثُونَ، وَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الرِّيحُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ الْخَيْمَةُ‏:‏ دُرَّةٌ وَاحِدَةٌ مُجَوَّفَةٌ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ، لَهَا أَرْبَعَةُ آلاَفِ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ، أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ، وَقَامَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ فَتُخْبِرُنِي، قَالَ‏:‏ فَرَكَضَهُ ثَوْبَانُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ‏:‏ قُلْ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ لاَ نَدْعُوهُ إِلاَّ مَا سَمَّاهُ أَهْلُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَهَلْ يَنْفَعُكَ ذَلِكَ شَيْئًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، وَأُبْصِرُ بِعَيْنَيَّ، قَالَ‏:‏ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ‏:‏ سَلْ، قَالَ‏:‏ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ‏:‏ ‏{‏يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ‏}‏ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ، قَالَ‏:‏ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ يُجِيزُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ قَالَ‏:‏ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ‏:‏ فَمَا نُزُلُهُمْ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُونَهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَبِدُ الْحُوتِ، قَالَ‏:‏ فَمَا طَعَامُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَبِدُ النُّونِ، قَالَ‏:‏ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ السَّلْسَبِيلُ، قَالَ‏:‏ صَدَقْتَ، قَالَ‏:‏ أَفَلاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ نَبِيُّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَانِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَمَا هُوَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ، قَالَ‏:‏ مَاءُ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَ بِإِذْنِ اللهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنْثَى بِإِذْنِ اللهِ، وَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الشَّبَهُ، قَالَ‏:‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا كَانَ عِنْدِي فِي شَيْءٍ مِمَّا سَأَلَنِي عَنْهُ عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِيهِ اللَّهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَاللهِ لَقِيدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ نَعِمَ فَلاَ يَبْأَسُ، وَخُلِّدَ فَلاَ يَمُوتُ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْكِحُونَ النِّسَاءَ، وَلاَ يَلِدْنَ، لَيْسَ فِيهَا مَنِيٌّ وَلاَ مَنِيَّةٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، سَمِعَ الْحَسَنَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قِيدُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، مِثْلُ حَدِيثِ طَاوُوسٍ فِي النِّكَاحِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ‏:‏ لَيْسَ فِيهَا مَنِيُّ وَلاَ مَنِيَّةٌ، إِنَّمَا يَدْحُمُونَهُنَّ دَحْمًا‏.‏

باب صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ رَجُلٍ، سَمَّاهُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ، وَأَنْتُمْ مُتَحَمَّلُونَ إِلَى دَارِ ذِي مُقَامَةٍ، فَانْتَقِلُوا خَيْرَ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، أَلاَ فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَرَ يُقْذَفُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، حَتَّى يَبْلُغَ قَعْرَهَا، وَايْمُ اللهِ لَتُمْلأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ‏؟‏ أَلاَ وَإِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَايْمُ اللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ بِالزِّحَامِ، أَلاَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَالْبَشَامُ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، وَلَقَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ نَمِرَةً فَشَقَقْنَاهَا إِزَارَيْنِ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَيُّهَا السَّبْعَةُ إِلاَّ أَمِيرُ عَامَّةٍ، وَسَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا، أَلاَ وَإِنِّي أَعُوذُ باللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرًا، أَلاَ وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلاَّ تَنَاسَخَتْ حَتَّى تَكُونَ مُلْكًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ‏:‏ لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ سَبْعِ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ وَأَوْلاَدِهِنَّ، يُرْمَى بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَهَوَتْ مَا بَيْنَ شَفِيرِهَا وَقَعْرِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا حَتَّى تَبْلُغَ قَعْرَهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ‏:‏ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ‏:‏ فَمَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعُرَاتُهُمْ‏؟‏ فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ‏:‏ إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ‏:‏ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهُمْ يُلْقَوْنَ فِيهَا ‏{‏وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ‏}‏، فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، أَوْ قَالَ‏:‏ قَدَمَهُ، فِيهَا فَتَقُولَ‏:‏ قَطٍ قَطٍ قَطٍ، فَهُنَالِكَ تُمْلأُ وَتَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ‏.‏

- قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَانْتَقَضَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ مَا فَرَّقَ مِنْ هَؤُلاَءِ، يَجِدُونَ عِنْدَ مُحْكَمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ بَلَغَنِي أَنَّ النَّارَ حِينَ خُلِقَتْ كَادَتْ أَفْئِدَةُ الْمَلاَئِكَةِ تَطِيرُ، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَتْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالُوا‏:‏ وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ يَطَأُ جَمْرَةً يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ‏:‏ وَمَا كَانَ جُرْمُهُ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ يَغْشَى بِهَا الزَّرْعَ وَيُؤْذِيهِ، وَحَرَّمَهُ اللَّهُ وَمَا حَوْلَهُ غَلْوَةً بِسَهْمٍ، أَوْ قَالَ‏:‏ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، فَاحْذَرُوا أَلاَّ يُسْحَتَ الرَّجُلُ مَالَهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُهْلِكُ نَفْسَهُ فِي الآخِرَةِ، قَالَ‏:‏ وَإِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَأَسْفَلَهُمْ دَرَجَةً رَجُلٌ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، يُفْسَحُ لَهُ فِي بَصَرِهِ مَسِيرَةَ مِئَةِ عَامٍ فِي قُصُورٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَخِيَامٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلاَّ مَعْمُورٌ، يُغْدَى عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ، وَيُرَاحُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ لَيْسَ مِنْهَا صَحْفَةٌ، إِلاَّ فِيهَا لَوْنٌ لَيْسَ فِي الآخَرِ مِثْلُهُ، شَهْوَتُهُ فِي آخِرِهَا كَشَهْوَتِهِ فِي أَوَّلِهَا، لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الدُّنْيَا لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ، لاَ يُنْقِصُ ذَلِكَ مِمَّا أُوتِيَ شَيْئًا‏.‏

باب قَوْلِ‏:‏ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، وَتَحْرِيقِ الْكُتُبِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ مَنْ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ كُنْتُ رِدْفَهُ عَلَى حِمَارٍ، فَعَثَرَ الْحِمَارُ، فَقُلْتُ‏:‏ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَقُلْ‏:‏ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ‏:‏ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ‏:‏ صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، وَإِذَا قُلْتَ‏:‏ بِسْمِ اللهِ، تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنَ الذُّبَابِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ‏:‏ لَمَّا لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ رَنَّ وَنَخَرَ، فَلُعِنَ مَنْ فَعَلَهُمَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ أَبِي يُحَرِّقُ الصُّحُفَ إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ فِيهَا الرَّسَائِلُ فِيهَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ‏:‏ أَحْرَقَ أَبِي يَوْمَ الْحَرَّةِ كُتُبَ فِقْهٍ كَانَتْ لَهُ، قَالَ‏:‏ فَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ‏:‏ لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أَهْلِي وَمَالِي‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُحَرَّقَ الصُّحُفُ إِذَا كَانَ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ‏.‏

باب مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهِ دُونَ حَدٍّ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ أَلاَ تَقُولُونَ‏:‏ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهُمَا أَلْفَانِ مِنْ كَلاَمِ اللهِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرٌ، وَبِالْعَشْرِ مِئَةٌ، وَبِالْمِئَةِ أَلْفٌ، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خَصْمٍ دُونَ حَقٍّ، أَوْ بِمَا لاَ يَعْلَمُ، كَانَ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ وَلَدٍ لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا، فَضَحَهُ اللَّهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ بَهَتَ مُؤْمِنًا بِمَا لاَ يَعْلَمُ، جَعَلَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِمَّا قَالَ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لاَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَافِظُوا عَلَيْهِمَا فَإِنَّ فِيهِمَا رُغَبَ الدَّهْرِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ صَبِيغًا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ‏:‏ مَنْ أَنْتَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أَنَا عَبْدُ اللهِ صَبِيغٌ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَعَاقَبَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ فِي عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ‏:‏ وَحَرَّقَ كُتُبَهُ، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ‏:‏ أَلاَّ تُجَالِسُوهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، فَقِيلَ لِصَبِيغٍ‏:‏ إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ قَوْمٌ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ‏:‏ هَيْهَاتَ قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَوْعِظَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ عُمَرُ ضَرَبَهُ حَتَّى سَالَتِ الدِّمَاءُ عَلَى رِجْلَيْهِ، أَوْ قَالَ‏:‏ عَلَى عَقِبَيْهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ عَامِلاً فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ أَنْتَ امْرُؤٌ ظَلُومٌ لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ، وَلاَ يَدْفَعَ عَنْكَ‏.‏

باب قُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ‏:‏ أَحْسِبُهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ‏:‏ صَارَعَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رُكَانَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا، فَقَالَ‏:‏ شَاةٌ بِشَاةٍ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ‏:‏ عَاوِدْنِي، فَصَارَعَهُ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا، فَقَالَ‏:‏ عَاوِدْنِي فِي أُخْرَى، فَعَاوَدَهُ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْضًا، فَقَالَ أَبُو رُكَانَةَ‏:‏ هَذَا أَقُولُ لأَهْلِي‏:‏ شَاةٌ أَكَلَهَا الذِّئْبُ، وَشَاةٌ تَكَسَّرَتْ، فَمَاذَا أَقُولُ لِلثَّالِثَةِ‏؟‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْكَ أَنْ نَصْرَعَكَ وَنُغْرِمَكَ خُذْ غَنَمَكَ‏.‏

باب‏:‏ مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَغَيْرِهِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ، فَرَكَضَهُ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ‏:‏ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ قَالَ‏:‏ مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ بِقِيرَاطٍ‏؟‏ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ بِقِيرَاطٍ‏؟‏ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى اللَّيْلِ بِقِيرَاطَيْنِ، فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَلَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى‏:‏ نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ أُجُورًا، فَقَالَ اللَّهُ‏:‏ أَظَلَمْتُكُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ شَيْئًا‏؟‏ قَالُوا‏:‏ لاَ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّهُ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ‏.‏

باب الرَّجُلِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ‏:‏ قَرَأْتُ كِتَابًا‏:‏ مِنَ الْعَلاَءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ‏:‏ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَتَبَ‏:‏ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَتَبَ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كَتَبُوا إِلَيَّهُ بَدَؤُوا بِأَنْفُسِهِمْ‏.‏

قَالَ‏:‏ وَوَجَدَ زِيَادٌ كِتَابًا مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ زِيَادٌ‏:‏ مَا كَانَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ أَعْرَابًا‏.‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ وَكَانَ أَيُّوبُ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ، إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرِيفًا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَؤُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِلاَّ لَمْ أَرُدَّ إِلَيْكُمْ جَوَابًا‏.‏

- عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ‏:‏ كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ‏:‏ لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏.‏

باب أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا‏:‏ هَذَا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، فَقَالَتْ‏:‏ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ نَرَى‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ‏:‏ أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى اشْتَقْنَا إِلَيْكَ، فَقَالَ‏:‏ وَنَحْنُ إِلَيْكَ أَشْوَقُ، فَإِذَا أَتَيْتَ عَائِشَةَ فَأَقْرِئْهَا السَّلاَمَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ‏:‏ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أُرِيتُ لِخَدِيجَةَ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ، وَلاَ نَصَبَ وَهُوَ قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ‏:‏ بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا‏:‏ مَا شَأْنُكِ‏؟‏ فَقَالَتْ‏:‏ قَالَتْ لِي حَفْصَةُ إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّكِ لَبِنْتُ نَبِيٍّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَبِمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ‏؟‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏ اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكِيًا، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي، قَالَ‏:‏ فَتَغَامَزَ بِهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَعِبْتُنَّهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَخْشَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَالَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالَّذِي نَالَهَا، قَالَ‏:‏ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَلَطَمَ فِي صَدْرِ عَائِشَةَ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ‏:‏ مَا أَنَا بِمُسْتَعْذِرِكَ مِنْهَا بَعْدَ فَعْلَتِكَ هَذِهِ‏.‏

- قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْذَرَهُ مِنْ عَائِشَةَ، فَبَيْنَا هُمَا عِنْدَهُ، قَالَتْ‏:‏ إِنَّكَ لَتَقُولُ إِنَّكَ لَنَبِيُّ، فَقَامَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ خَدَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا لِهَذَا دَعَوْنَاكَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ اجْتَمَعْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ لَهَا‏:‏ قُولِي لَهُ‏:‏ إِنَّ نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ، وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ‏:‏ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، فَقاُلْتُ لَهُ‏:‏ إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنُّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَتُحِبِّينَنِي‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَأَحِبِّيهَا، قَالَ‏:‏ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ فَقُلْنَ إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا، فَارْجِعِي إِلَيْهِ، قَالَتْ فَاطِمَةُ‏:‏ وَاللهِ لاَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا‏.‏

قَالَ الزُّهْرِيُّ‏:‏ وَكَانَتْ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ‏:‏ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ‏:‏ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَشَتَمَتْنِي، قَالَتْ‏:‏ فَجَعَلْتُ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْظُرُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا، قَالَتْ‏:‏ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لاَ يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا، فَاسْتَقْبَلْتُهَا، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً خَيْرًا، وَأَكْثَرَ صَدَقَةً، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ مِنْ زَيْنَبَ، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبَةِ حَدٍّ كَانَ فِيهَا يُوشِكُ مِنْهَا الْفِيئَةُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَأَنَّهُ تَنَاوَلَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلاَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ قَدْ أُوتِيَ حِكْمَةً‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ هُوَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيُّ، وَسَمِعَ أَهْلَ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ‏:‏ أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِكُمْ وَمَثَلِ أُمِّكُمْ هَذِهِ، كَمَثَلِ عَيْنَيْنِ فِي رَأْسٍ تُؤْذِيَانِ صَاحِبَهُمَا، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا إِلاَّ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمَا، قَالَ‏:‏ فَسَكَتَ‏.‏

قَالَ الزُّهْرِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِيِّ‏.‏

باب الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ‏:‏ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا يَقُولُ‏:‏ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ‏.‏

قُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ‏:‏ مَا الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ‏:‏ هُوَ الْكِسَاءُ، قُلْنَا‏:‏ وَمَا الْكِسَاءُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ صَالِحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَكُونُ امْرَأَ سُوءٍ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏:‏ سَافِرُوا تَصِحُّوا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ‏:‏ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ‏:‏ سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلاَئِهِ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَائِذٌ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَرِهَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَقَالَ‏:‏ أَرَأَيْتُمْ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ‏؟‏

باب مَوْتِ الْفُجَاءَةِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبُولُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ‏:‏ إِنِّي لأَجِدُ فِي ظَهْرِي شَيْئًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَنَاحَتْهُ الْجِنُّ فَقَالُوا‏:‏

قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ *** رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّهُ يَمْرَضُ الرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا نَرَى أَنَّهُ صَالِحٌ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَيَمْرَضُ الَّذِي كُنَّا لاَ نَرَى فِيهِ خَيْرًا، فَيُهَوَّنَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ بِهَا، لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَلاَ حَسَنَةَ لَهُ‏.‏

باب مَثَلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ أَحْسِبُهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانِ رِيحُهُ طَيِّبٌ وَلَيْسَ لَهُ طَعْمٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ رِيحُهَا مُنْتِنٌ وَطَعْمُهَا مُنْتِنٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَزْدَوَيْهِ، عَنْ يَعْفُرَ بْنِ رُوذِيٍّ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الرَّابِضَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ وَيْلَكُمْ لاَ تَكْذِبُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْبَاعِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَتَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَسُبَّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ قَالَ اللَّهُ‏:‏ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ‏:‏ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُهُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا‏.‏

باب الْغَمَرِ وَالْفَخْرِ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ‏:‏ وَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ رِيحَ غَمَرٍ، فَقَالَ‏:‏ هَلاَّ غَسَلْتَ مِنْهُ يَدَكَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَاللهِ لَلْجُعَلُ يُدَهْدِهُ الْخُرْءَ عِنْدَ مَنْخَرِهِ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ ابْتَنَى دَارًا، وَصَنَعَ طَعَامًا، وَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَبَعَثَ مَلِكًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّةٌ، فَدَخَلَ فَجَعَلُوا يَدْفَعُونَهُ يَقُولُونَ لَهُ‏:‏ اخْرُجْ، فَقَالَ‏:‏ أَلَيْسَ إِنَّمَا صَنَعْتُمْ طَعَامَكُمْ هَذَا لِيَأْكُلَهُ النَّاسُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ بَلَى، وَلَكِنَّ مِثْلَكَ لاَ يَأْكُلُهُ، إِنَّمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْمَلِكِ الأَبْرَارُ، قَالَ‏:‏ فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ فَمَرَّ بِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ، فَاشْتَدُّوا إِلَيْهِ، أَوْ قَالَ‏:‏ ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ، يَدَعُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُمْ، فَقَالُوا‏:‏ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِ مَعَنَا ضَرَبَنَا الْمَلِكُ إِنْ أُخْبِرَ أَنَّكَ مَرَرْتَ هَاهُنَا، قَالَ‏:‏ فَجَعَلَ يَغْمِسُ ثِيَابَهُ فِي الطَّعَامِ فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالاَ‏:‏ كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ شَيْءٌ، فَقَالَ سَعْدٌ وَهُمْ فِي مَجْلِسٍ‏:‏ انْتَسِبْ يَا فُلاَنُ، فَانْتَسَبَ، ثُمَّ قَالَ لِلآخَرِ، ثُمَّ لِلآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ‏:‏ انْتَسِبْ يَا سَلْمَانُ، قَالَ‏:‏ مَا أَعْرِفُ لِي أَبًا فِي الإِسْلاَمِ، وَلَكِنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلاَمِ، فَنَمَى ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ وَلَقِيَهُ‏:‏ انْتَسِبْ يَا سَعْدُ، فَقَالَ‏:‏ أُشْهِدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ‏:‏ وَكَأَنَّهُ عَرَفَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى انْتَسَبَ، ثُمَّ قَالَ لِلآخَرِ حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ‏:‏ انْتَسِبْ يَا سَلْمَانُ، فَقَالَ‏:‏ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالإِسْلاَمِ، فَأَنَا سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلاَمِ، قَالَ عُمَرُ‏:‏ قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الإِسْلاَمِ أَخُو سَلْمَانَ فِي الإِسْلاَمِ، أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ لَعَاقَبْتُكَ عُقُوبَةً يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الأَمْصَارِ، أَمَا عَلِمْتَ، أَوَمَا سَمِعْتَ، أَنَّ رَجُلاً انْتَمَى إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ، وَانْتَمَى رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ فِي الإِسْلاَمِ، وَتَرَكَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ‏.‏

باب التَّلَقِّي

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الأَنْصَارَ تَلَقَّتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ‏:‏ مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي‏؟‏ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ‏:‏ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ‏:‏ مَنِ ابْنُ أَبْزَى‏؟‏ قَالَ‏:‏ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيَّ، قَالَ‏:‏ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، قَالَ‏:‏ أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ‏.‏

باب الْمُسْتَشَارِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَلْتَمِسُهُ، فَلَمْ يَجِدْهُ فَجَلَسَ حَتَّى جَاءَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ فِي وَسَطِهِ حَبْلاً، ثُمَّ ارْتَقَى نَخْلَةً لَهُ فَقَطَعَ مِنْهَا عَذْقًا، فَقَرَّبَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ غَنَمَهُ فَأَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ اجْتَنِبِ الدَّرَّ، قَالَ‏:‏ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ‏:‏ إِذَا جَاءَنَا سَبْيٌ فَأْتِنَا، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ إِلاَّ عَبْدَانِ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ‏:‏ بَلْ أَنْتَ، فَخِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَمَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى مَرَّتَيْنِ وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ الْمُسْتَشَارُ أَمِينٌ خُذْ هَذَا، لأَحَدِهِمَا، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا كَانُوا، أَوْ كُهُولاً، فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ فَيَقُولُ‏:‏ لاَ يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلاَ قِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ يُجَالِسُهُ ابْنُ أَخٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَالَ‏:‏ فَجَاءَ عُيَيْنَةُ إِلَى عُمَرَ‏.‏ فَقَالَ‏:‏ وَاللهِ مَا تَقُولُ الْعَدْلَ، وَلاَ تُعْطِي الْجَزْلَ، قَالَ‏:‏ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏:‏ ‏{‏خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‏}‏، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ‏:‏ فَتَرَكَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ جَاءَهُ عُيَيْنَةُ فَقَالَ‏:‏ إِنَّ عُمَرَ أَعْطَانَا فَأَغْنَانَا فَاتَّقَانَا‏.‏

باب تَقْبِيلِ الرَّأْسِ وَالْيَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ‏:‏ لَوْلاَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَرَأَيْتُ أَنَّهَا مِنْ أَخْلاَقِ الْجَاهِلِيَّةِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ‏:‏ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَشَفَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ كَانَ يُقَالُ‏:‏ نِعِمَّا لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ عَفَلَتُهُ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهَا إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ‏.‏

- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَاحَانَ، قَالَ‏:‏ رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ، وَمَعْمَرًا حِينَ الْتَقَيَا احْتَضَنَا وَقَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏.‏

باب إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ الَّذِي يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ‏:‏ هَذَا يُسَائِلُنِي عَنِ الْكُفْرِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ رَجُلاً فِي مِثْلِ ذَلِكَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهُ وَنَهَيَانِي عَنْهُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ‏:‏ هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ‏:‏ وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلاَّ كَافِرٌ‏؟‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ مَنْ أَتَى ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ‏:‏ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ أَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ، فَجِئْنَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرْنَ لَهَا ذَلِكَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ‏:‏ ‏{‏نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ‏}‏ سِمَامًا وَاحِدًا‏.‏

باب رَفْعِ الْحَجَرِ وَنِفَارِ الدَّابَّةِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا، فَقَالَ‏:‏ مَا شَأْنُهُمْ‏؟‏ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ يَرْفَعُونَ حَجَرًا يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْوَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ عُمَّالُ اللهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلاَءِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ بَغْلَةً فَنَفَرَتْ بِهِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ‏:‏ امْسَحْهَا وَاقْرَأْ عَلَيْهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏.‏

باب مَقْتَلِ عُثْمَانَ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ كَانَ ابْنُ سَلاَمٍ يَدْخُلُ عَلَى رُؤُوسِ قُرَيْشٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَ مِصْرَ، فَيَقُولُ لَهُمْ‏:‏ لاَ تَقْتُلُوا هَذَا الرَّجُلَ، يَعْنِي عُثْمَانَ، فَيَقُولُونَ وَاللهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَهُ، قَالَ أَفْلَحُ‏:‏ فَخَرَجَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدَيَّ فَيَقُولُ‏:‏ وَاللهِ لَتَقْتُلُنَّهُ، قَالَ‏:‏ وَقَالَ لَهُمُ ابْنُ سَلاَمٍ حِينَ حُصِرَ‏:‏ اتْرُكُوا هَذَا الرَّجُلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَوَاللهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيَمُوتَنَّ إِلَيْهَا، فَأَبَوْا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، فَقَالَ‏:‏ اتْرُكُوهُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيَمُوتَنَّ إِلَيْهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ لَهُمُ ابْنُ سَلاَمٍ‏:‏ إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةً بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْيَوْمِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبُنَّ، ثُمَّ لاَ يَعُودُوا أَبَدًا، فَوَاللهِ لاَ يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لاَ يَدَ لَهُ، وَإِنَّ سَيْفَ اللهِ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا عَنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ وَاللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّهُ اللَّهُ، ثُمَّ لاَ يُغْمِدُهُ عَنْكُمْ، إِمَّا قَالَ‏:‏ أَبَدًا، وَإِمَّا قَالَ‏:‏ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ قَطُّ إِلاَّ قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلاَ خَلِيفَةٌ إِلاَّ قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلاَثُونَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعُونَ أَلْفًا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ‏:‏ بَعَثَ عُثْمَانُ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ فَقَالَ‏:‏ اذْهَبَا إِلَى ابْنِ سَلاَمٍ فَتَنَكَّرَا لَهُ كَأَنَّكُمَا أَتَاوِيَّانِ، فَقُولاَ لَهُ‏:‏ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ تَرَى، فَبِمَ تَأْمُرُنَا‏؟‏ فَأَتَيَا ابْنَ سَلاَمٍ فَقَالاَ لَهُ نَحْوَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا‏:‏ أَنْتَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، وَقَالَ لِلآخَرِ‏:‏ أَنْتَ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ، بَعَثَكُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْرَأَا عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَأَخْبِرَاهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَلْيَكُفَّ فَإِنَّهُ أَقْوَى لِحُجَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ، فَأَتَيَاهُ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ‏:‏ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لاَ يُقَاتِلُ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ مَرْوَانُ‏:‏ وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي لأُقَاتِلَنَّ، فَقَاتَلَ فَضُرِبَ عَلَى عُنُقِهِ فَلَمْ يَزَلْ مُلْقِيًا ذَقْنَهُ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى مَاتَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ ابْنُ سَلاَمٍ‏:‏ لَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَتَحْلُبُنَّ لَبَنًا، وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ ضَلاَلَةً لَتَحْلُبُنَّ دَمًا، قَالَ‏:‏ وَقَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَارَهَا، ثَكِلَتْ كُلَّ شُجَاعٍ بَطَلٍ مِنَ الْعَرَبِ أُمُّهُ الْيَوْمَ، وَاللهِ لاَ يَأْتِيكُمْ بَعْدُ بَعْدَهُ هَذِهِ إِلاَّ أَصْغَرُ أَبْتَرُ الآخِرِ شَرٌّ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي سَلاَّمٌ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو قَتَادَةَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَاسْتَأْذَنَّاهُ فِي الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ حَضَرَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلاَءِ مَا قَدْ تَرَى، فَمَا تَأْمُرُنَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، قُلْنَا‏:‏ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَعَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَكَ، قَالَ‏:‏ الْزَمُوا الْجَمَاعَةَ حَيْثُ كَانَتْ، قَالَ‏:‏ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَاخِلاً عَلَيْهِ، فَرَجَعْنَا مَعَهُ لِنَسْمَعَ مَا يَقُولُ‏:‏ قَالَ‏:‏ أَنَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأْمُرْنِي بِأَمْرِكَ، قَالَ‏:‏ اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لاَ حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا، أَوْ قَالَ‏:‏ فِي الْقِتَالِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَذَكَرْتُ عُثْمَانَ فَقَالَتْ‏:‏ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، وَاللهِ مَا انْتَهَكْتُ مِنْ عُثْمَانَ شَيْئًا إِلاَّ قَدِ انْتُهِكَ مِنِّي مِثْلُهُ، حَتَّى لَوْ أَحْبَبْتُ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ، ثُمَّ قَالَتْ‏:‏ يَا عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ لاَ يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّفَرِ الَّذِينَ تَعْلَمُ، فَوَاللهِ مَا احْتُقِرَتْ أَعْمَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَجَمَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَرَؤُوا قِرَاءَةً لاَ يُقْرَأُ مِثْلُهَا، وَصَلَّوْا صَلاَةً لاَ يُصَلَّى مِثْلُهَا، وَصَامُوا صِيَامًا لاَ يُصَامُ مِثْلُهُ، وَقَالُوا قَوْلاً لاَ نُحْسِنُ أَنْ نَقُولَ، مِثْلَهُ، فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ الصُّنْعَ إِذًا مَا يُقَارِبُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا سَمِعْتَ حُسْنَ قَوْلِ امْرِئٍ فَقُلْ‏:‏ ‏{‏اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ‏}‏ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ كَانَ عَلَى صَنْعَاءَ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ عُثْمَانَ خَطَبَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا أَفَاقَ وَاسْتَفَاقَ قَالَ‏:‏ الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَارَتْ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةً مَنْ أَخَذَ شَيْئًا غَلَبَ عَلَيْهِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ‏:‏ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا فَقَالَ‏:‏ وَاللهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ بِسِرٍّ وَلاَ عَلاَنِيَةٍ، مَا هُوَ بِسِرٍّ فَأَكْتُمُكُمُوهُ، وَلاَ عَلاَنِيَةٍ فَأَخْطُبُ بِهِ، وَإِنَّهُ لَمَّا وُثِبَ عَلَى عُثْمَانَ فَقُتِلَ، قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي طَالِبٍ‏:‏ اجْتَنِبْ هَذَا الأَمْرَ فَسَتُكْفَاهُ، فَعَصَانِي وَمَا أُرَاهُ يَظْفَرُ، وَايْمُ اللهِ لَيَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، لأَنَّ اللَّهَ قَالَ‏:‏ ‏{‏وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا‏}‏ وَايْمُ اللهِ لَتَسِيرَنَّ فِيكُمْ قُرَيْشٌ بِسِيرَةِ فَارِسَ وَالرُّومِ قَالَ‏:‏ قُلْنَا‏:‏ فَمَا تَأْمُرُنَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ بِمَا يَعْرِفُ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَ وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ كَانَ كَبَعْضِ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي هَلَكَتْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ مَالِكًا الأَشْتَرَ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ‏:‏ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا بَعْضَ الأَمْرِ، وَقَالُوا‏:‏ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، عَتَبْنَا أَمْرًا فَنَحْنُ فِي مِثْلِهِ، قَالَ وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ‏:‏ يَا غُلاَمُ ائْتِنِي بِالْجَامِعَةِ وَالسَّيْفِ، قَالَ‏:‏ فَقَامَ الْحَسَنُ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالاَ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَنْشُدُكَ اللَّهَ، فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى تَرَكَ، وَقَالَ لَهُ‏:‏ انْطَلِقْ، فَخَرَجَ سَرِيعًا، فَهَبَطَ عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ خَائِفًا، فَقَالَ عَلِيٌّ حِينَ ذَهَبَ‏:‏ إِنَّهُ فَرَّقَنَا فَفَرَّقْنَاهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَشَدَّ فَرَقًا لِصَاحِبِهِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ‏:‏ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَكَانَ إِذَا شَهِدَ مَشْهَدًا، أَوْ أَشْرَفَ عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا قَالَ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ‏:‏ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْنَاكَ إِذَا شَهِدْتَ مَشْهَدًا، أَوْ هَبَطْتَ وَادِيًا، أَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى أَكَمَةٍ، قُلْتَ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ‏؟‏ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنَّا وَأَلْحَفْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ‏:‏ وَاللهِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَهْدًا إِلاَّ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ وَقَعُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالاً وَفِعَالاً مِنِّي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ لِهَذَا الأَمْرِ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَصَبْنَا أَمْ أَخْطَأْنَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ‏:‏ وَاللهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلاَ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ وَلَكِنْ غُلِبْتُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ لَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ رَجُلٌ لأَهْلِهِ‏:‏ أَوْثِقُونِي بِالْحَدِيدِ، فَإِنِّي مَجْنُونٌ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ‏:‏ خَلُّوا عَنِّي فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَفَانِي مِنَ الْجُنُونِ وَعَافَانِي مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ‏:‏ قَالَ عُثْمَانُ لِحُذَيْفَةَ وَلَقِيَهُ‏:‏ وَاللهِ مَا يَدَعُنِي مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، ثُمَّ وَلَّى حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا أَجَازَ قَالَ‏:‏ رُدُّوهُ، قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَيْضًا مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ‏:‏ وَاللهِ لَتَخْرُجَنَّ كَمَا يَخْرُجُ الثَّوْرُ، وَلَتَسْخَطَنَّ كَمَا يَسْخَطُ الْجَمَلُ‏.‏

باب ظِلِّ السِّرَاحِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مُسْتَظِلًّا تَحْتَ سَرْحَةٍ، فَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ‏:‏ أَتَدْرِي لِمَا يُسْتَحَبُّ ظِلُّ السَّرْحِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ لِمَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لأَنَّهُ بَارِدٌ ظِلُّهَا، وَلاَ شَوْكَ فِيهَا، قَالَ‏:‏ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ، أَرَأَيْتَ إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ دُونَ مِنًى، فَإِنَّ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ مَكَانَ السُّرَرِ، أَوْ قَالَ‏:‏ مَسْجِدِ السُّرَرِ، سُرَّ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، فَاسْتَظَلَّ نَبِيُّ مِنْهُمْ تَحْتَ سَرْحَةٍ، دَعَا فَاسْتَجَابَ لَهُ، وَدَعَا لَهَا فَكُفِيَ كَمَا رَأَيْتَ، لاَ يَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّ السَّحْرُ‏.‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ سُرُّوا‏:‏ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ، لاَ تَعْتَلُّ‏:‏ يَعْنِي حَفْرًا أَبَدًا‏.‏

باب ضَحِكِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، وَالإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ كُلُّهُمْ يَخْتَلِفُ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِسَخَطِ اللهِ، يَكُنْ مَنْ يَحْمَدُهِ مِنَ النَّاسِ ذَامًّا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُعْلَمَ، قَالَ زَيْدٌ‏:‏ وَإِنْ سَتَرَهُ أَسْلَمُ لَهُ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِهِ‏.‏

باب ذِكْرِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

- قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ‏:‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ لَوْ نَظَرْتُمْ مَا بَيْنَ حَالوسَ إِلَى حَابلقَ مَا وَجَدْتُمْ رَجُلاً جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَأَخِي، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْمَعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ ‏{‏وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ‏}‏‏.‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ حَالوسُ وَحَابلقُ‏:‏ الْمَغْرِبُ، وَالْمَشْرِقُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ‏:‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ‏:‏ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا يَوْمًا وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ، فَيُقْبِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَيُحَدِّثُهُمْ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْحَسَنِ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، إِنْ يَعِشْ يُصْلِحْ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلًى لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ كَانَ الْحَسَنُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَخْتَلِفُ إِلَى مِرْبَدٍ لَهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُ كَبِدِي آنِفًا، وَلَقَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وَمَا سُقِيتُهُ قَطُّ أَشَدَّ مِنْ مَرَّتِي هَذِهِ، فَقَالَ حُسَيْنٌ‏:‏ وَمَنْ سَقَى لَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لِمَ‏؟‏ أَتَقْتُلُهُ‏؟‏ بَلْ نَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ‏:‏ إِنِّي لأَرَاكَ عَلَى مِلَّةِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ لاَ، وَلاَ عَلَى مِلَّةِ ابْنِ عَفَّانَ‏.‏

قَالَ طَاوُوسٌ‏:‏ يَعْنِي مِلَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لأَحَدٍ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ‏:‏ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ بَيْتَهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ الْعَصْعَصِ الْمُتَعَصِّبِ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ‏.‏

باب حَلْقِ الْقَفَا وَالزُّهْدِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلاً قَدْ حَلَقَ قَفَاهُ، وَلَبِسَ حَرِيرًا، فَقَالَ‏:‏ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَرَأَى امْرَأَتَهُ مُشَعَّثَةً لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ مَجَاسِدِ وَلاَ خَلُوقٍ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ هَذِهِ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، وَلَوْ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ قَالُوا‏:‏ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَالُوا عَلَيْنَا مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَنَا‏:‏ أَنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا جِسْرًا دُونَهُ دَحْضٌ وَمَزَلَّةٌ، وَأَمَّا أَنْ نَأْخُذَهُ وَنَحْنُ مُصْطَرَّةٌ أَحْمَالُنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَأْخُذَهُ وَنَحْنُ مُثْقَلُونَ‏.‏

باب التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ، وَقَبْرِ أَبِي رِغَالٍ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ‏.‏

قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ لاَ أَدْرِي أَرَفَعَهُ أَمْ لاَ، قَالَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّشَ بَيْنَ فَحْلَيْنِ دِيكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ‏:‏ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرٍ، فَقَالَ‏:‏ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا‏؟‏ قَالُوا‏:‏ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ‏:‏ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، قَالُوا‏:‏ وَمَنْ أَبُو رِغَالٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ رَجُلٌ كَانَ مِنْ ثَمُودَ، كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ عَذَابَ اللهِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ، فَدُفِنَ هَاهُنَا، وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ، فَبَحَثُوا عَنْهُ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا الْغُصْنَ‏.‏

باب الْمَعْدِنِ الصَّالِحِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ فِيمَا خَلاَ مِنَ الزَّمَانِ، وَكَانَ رَجُلاً عَاقِلاً لَبِيبًا فَكَبِرَ فَقَعَدَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لاِبْنِهِ يَوْمًا‏:‏ إِنِّي قَدِ اغْتَمَمْتُ، فَلَوْ أَدْخَلْتَ عَلَيَّ رِجَالاً يُكَلِّمُونَنِي، فَذَهَبَ ابْنُهُ فَجَمَعَ نَفَرًا فَقَالَ‏:‏ ادْخُلُوا فَحَدِّثُوهُ، فَإِنْ سَمِعْتُمْ مِنْهُ مُنْكَرًا فَاعْذِرُوهُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَبِرَ، وَإِنْ سَمِعْتُمْ مِنْهُ خَيْرًا فَاقْبَلُوا، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ‏:‏ أَلاَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى، وَإِنَّ أَعْجَزَ الْعَجْزِ الْفُجُورُ، وَإِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَزَوَّجْ فِي مَعْدِنٍ صَالِحٍ، وَإِذَا اطَّلَعْتُمْ مِنْ رَجُلٍ عَلَى فُجْرَةٍ فَاحْذَرُوهُ، فَإِنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ‏.‏

باب سُوءِ الْمَلَكَةِ وَالنَّفْسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَبِيثُ النَّفْسِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ‏:‏ إِنِّي لَقِسُ النَّفْسِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ‏:‏ لَقِسَتْ نَفْسِي‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ‏.‏

باب الْقَوْلِ إِذَا دَخَلْتَ قَرْيَةً، وَفِتْنَةِ الْمَالِ، وَالْمَيْتَةِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ قَرْيَةً قَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرْضِ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَّتْ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا جَعَلَ اللَّهُ مَيْتَةَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ إِلاَّ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ‏:‏ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا فِي أَرْضٍ لَهُ بِالْجُرُفِ، فَأَتَاهُ، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَهُ، وَالْمِسْحَاةُ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَضَعَ الْمِسْحَاةَ مِنْ يَدِهِ، وَلَبِسَ رِدَاءَهُ، قَالَ‏:‏ فَوَقَفَ عَلَيْهِ الرجل فسلم عليه وَقَالَ‏:‏ جِئْتُ لأَمْرٍ، فَرَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ، مَا أَدْرِي أَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ نَعْلَمْ، أَوْ جَاءَكُمْ مَا لَمْ يَأْتِنَا، مَا لَنَا نَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ عَنْهُ، وَنَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا‏؟‏ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ‏:‏ مَا عَلِمْنَا إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ، وَلاَ جَاءَنَا إِلاَّ مَا جَاءَكُمْ، وَلَكِنَّا ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ‏.‏

باب التُّجَّارِ، وَمَنْ أَكَلَ وَلَبِسَ بِأَخِيهِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَظُنُّهُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ الزَّرْعُ أَمَانَةٌ، وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ، وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أَمَةً بَغِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلاَ عَبْدًا حَنَّاطًا خَائِنًا بِدِرْهَمٍ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ‏:‏ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ‏:‏ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ فَرَفَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَاسْتَجَابُوا لَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ أَكَلَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ أُكْلَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهَا مِنْ نَارٍ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبًا، مِثْلَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَامَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ مَهْمُومًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا شَأْنُكَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أَمُوتُ غَدًا، فَلَهَزَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ‏:‏ أَلَيْسَ غَدًا الدَّهْرَ كُلَّهُ‏؟‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ‏:‏ يُوشِكُ قَوْمٌ أَنْ يَأْكُلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا‏.‏

باب الاِسْتِسْقَاءِ بِالأَنْوَاءِ وَالسَّمْحِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ‏:‏ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ، فَقَالَ لَمَّا انْصَرَفَ‏:‏ لَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ‏؟‏ مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي نِعْمَةً إِلاَّ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي وَحَمِدَنِي عَلَى سِقَائِي، وَأَثْنَى عَلَيَّ، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ‏:‏ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِالْكَوْكَبِ وَكَفَرَ بِي، أَوْ قَالَ‏:‏ كَفَرَ نِعْمَتِي‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى‏.‏

باب الزَّرْعِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خَلاَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَوْ أَنَّ أَصْحَابَ الْبَقَرِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ ثِيرَانِهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ باللهِ شَيْئًا، سَبَقُوا النَّاسَ سَبْقًا بَعِيدًا، وَحَلَّتْ لَهُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ، بَيْدَ أَنَّهُمْ يُعِينُونَ النَّاسَ بِأَعْمَالِ أَبْدَانِهِمْ وَيُغِيثُونَ أَنْفُسَهُمْ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ تَصَدَّقُوا وَلاَ تَحْقِرُوا، قَالُوا‏:‏ عَلَى مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ عَلَى النَّاسِ‏:‏ الأَسِيرِ، وَالْمِسْكِينِ، وَالْفَقِيرِ، قَالُوا‏:‏ فَأَيُّ أَمْوَالِنَا أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الْحَرْثُ وَالْغَنَمُ، قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ فَالإِبِلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ تِلْكَ عَنَاتِينُ الشَّيَاطِينِ، لاَ تَغْدُو إِلاَّ مُوَلِّيَةً، وَلاَ تَرُوحُ إِلاَّ مُوَلِّيَةً، وَلاَ يَأْتِيهَا خَيْرُهَا إِلاَّ مِنْ جَانِبِهَا الأَيْسَرِ، قَالُوا‏:‏ إِذًا يُسَيِّبُهَا النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ لَنْ يَقْدَمَ الأَشْقِيَاءُ الْفَجَرَةُ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ قِيلَ لِعُمَرَ‏:‏ سُيِّبَتِ الإِبِلُ، قَالَ‏:‏ فَأَيْنَ الأَشْقِيَاءُ‏؟‏ يَعْنِي الْحَمَّالِينَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ يَا أُمَّ هَانِئٍ اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّهَا تَرُوحُ بِخَيْرٍ وَتَغْدُو بِخَيْرٍ‏.‏

باب الْفَرِيضَةِ وَالنِّضَالِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ مَثَلَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمِ الْفَرِيضَةَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَبِسَ بُرْنُسًا لاَ وَجْهَ لَهُ، قَالَ‏:‏ وَقَالَ عُمَرُ‏:‏ تَعَلَّمُوا بِالنِّضَالِ، وَتَحَدَّثُوا بِالْفَرِيضَةِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، قَالَ‏:‏ كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ يَخْرُجُ فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ وَيَسْتَتْبِعُهُ، فَكَأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَمَلَّ، فَقَالَ لَهُ‏:‏ أَلاَ أُخْبِرُكَ‏؟‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ الَّذِي يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالَّذِي يُجَهِّزُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَالَ‏:‏ ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَإِنْ تَرْمُوا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَقَالَ‏:‏ كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُوَ بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلاَّ ثَلاَثًا‏:‏ رَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتُهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ قَالَ‏:‏ فَتُوُفِّيَ عُقْبَةُ وَلَهُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ قَوْسًا، مَعَ كُلِّ قَوْسٍ قَرْنٌ وَنَبْلٌ، فَأَوْصَى بِهِنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ‏:‏ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ الْقُرَّاءَ، وَإِرْسَالِكَ الْعِمَامَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَإِنَّكَ أَظْهَرْتَ لِيَ الْخَيْرَ فَأَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَى مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، وَالسَّلاَمُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ‏:‏ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏:‏ لاَ يُجَاوِرَنَّكُمْ خِنْزِيرٌ وَلاَ يرفع فيكم صَلِيبٌ، وَلاَ تَأْكُلُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ الْفَرِيضَةُ ثُلُثُ الْعِلْمِ، وَالطَّلاَقُ ثُلُثُ الْعِلْمِ‏.‏

- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَضْرِبُ وَلَدَهُ عَلَى الْحَقِّ‏.‏

- عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ‏.‏

باب الْمَشْرِقِ وَالْخَلْقِ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ‏:‏ هَاهُنَا أَرْضُ الْفِتَنِ وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ وَحَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، أَوْ قَالَ‏:‏ قَرْنُ الشَّمْسِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ رَفَعَهُ قَالَ‏:‏ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقًا إِلاَّ خَلَقَ مَا يَغْلِبُهُ، خَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَخَلَقَ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فَأَزْخَرَتْ وَتَزَخْرَفَتْ، فَقَالَتْ‏:‏ مَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَوَتَدَهَا بِهَا، فَقَالَتِ الْجِبَالُ‏:‏ غَلَبْتُ الأَرْضَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ، فَقَالَ الْحَدِيدُ‏:‏ غَلَبْتُ الْجِبَالَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الْمَاءَ، فَقَالَ الْمَاءُ‏:‏ غَلَبْتُ النَّارَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الرِّيحَ، قَالَ‏:‏ فَرَدَّهُ فِي السَّحَابِ، فَقَالَتِ الرِّيحُ‏:‏ غَلَبْتُ الْمَاءَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الإِنْسَانَ يَبْنِي الْبِنَاءَ الَّذِي لاَ تَنْفُذُهُ الرِّيحُ، فَقَالَ ابْنُ آدَمَ‏:‏ غَلَبْتُ الرِّيحَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَخَلَقَ الْمَوْتَ، فَقَالَ الْمَوْتُ‏:‏ غَلَبْتُ ابْنَ آدَمَ فَمَا يَغْلِبُنِي‏؟‏ فَقَالَ اللَّهُ‏:‏ أَنَا أَغْلِبُكَ‏.‏

باب الرِّزْقِ وَمُبَايَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ‏:‏ مَا جَاءَنِي أَجَلِي فِي مَكَانٍ مَا عَدَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي وَأَنَا بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي أَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ‏:‏ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا أَنَا فِيهِمْ، فَتَلاَ عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ‏:‏ ‏{‏لاَ تُشْرِكُوا بِهِ‏}‏ الآيَةَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ وَفَى فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ لَهُ طُهْرَةٌ، أَوْ قَالَ‏:‏ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ‏:‏ جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ لِتُبَايِعَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلاَّ تُشْرِكِي باللهِ شَيْئًا الآيَةَ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاللهِ مَا بَايَعْنَا إِلاَّ عَلَى هَذَا، قَالَتْ‏:‏ فَنَعَمْ إِذًا، فَبَايَعَهَا الآيَةَ‏.‏

باب الْمُتَشَاتِمِينَ وَالصَّدَقَةِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو قِلاَبَةَ بِكِتَابٍ فِيهِ‏:‏ الْزَمْ سُوقَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغِنَى مُعَافَاةٌ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ كَانَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ، فَعَيَّرَهُ أَبُو ذَرٍّ بِأُمٍّ كَانَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ فِيكَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَحَمِيَّةً، مَا يَعْنِي أَسْوَدُ وَلاَ أَخْضَرُ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْكَ صَاحِبُكَ قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ فَأَبْصَرَنِي قَبْلَ أَنْ أُبْصِرَهُ، فَقَالَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا ذَرٍّ فَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ‏:‏ اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ‏:‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، قَالَ‏:‏ فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنْ قَدْ رَضِيَ عَنِّي وَاسْتَغْفَرَ لِي، فَقُلْتُ‏:‏ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ‏:‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ ثُمَّ قُلْتُ‏:‏ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ‏:‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ، قُلْتُ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ‏:‏ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏.‏

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ أَقْرَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ حَسَنٌ إِنْ كَانَ طَيِّبًا، وَإِنْ كَانَ خَبِيثًا فَإِنَّ الْخَبِيثَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ خَبِيثًا‏.‏

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ‏:‏ يَعْنِي نَخْلَ عَرَفَاتٍ‏.‏

باب مَنْ سَنَّ سُنَّةً وَآذَى السَّلَفَ

- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ مَا مِنْ أَحَدٍ سَنَّ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً جَرَى عَلَيْهِ وَزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ‏:‏ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصُرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلأُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ‏:‏ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَأَعْطَى، ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَأَعْطَوْا، قَالَ‏:‏ فَأَشْرَقَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْنَا الإِشْرَاقَ فِي وَجْنَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ سَنَّ سُنَّةً صَالِحَةً فِي الإِسْلاَمِ فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ تَسَلَّفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مِئَةَ دِينَارٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، فَقَالَ‏:‏ لاَ نُسَلِّفُكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، قَالَ‏:‏ مَا أَجِدُ أَحَدًا يَكْفُلُ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لَكَ اللَّهُ حَمِيلٌ وَكَفِيلٌ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ، قَالَ‏:‏ فَأَسْلَفَهُ، قَالَ‏:‏ فَرَكِبَ الْمُسَلِّفُ فِي الْبَحْرِ، فَحَلَّ الأَجَلُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْكَبَ إِلَيْهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ، فَأَخَذَ عُودًا فَنَقَرَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الدَّنَانِيرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا وَضَعَهُ مَعَ الدَّنَانِيرِ، ثُمَّ شَدَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَحَمَّلْتَ عَلَيَّ وَمَنْ أَدَّى إِلَى الْكَفِيلِ فَقَدْ بَرِئَ، فَإِنِّي أُؤَدِّيَهَا إِلَيْكَ فَرَمَى بِالْعُودِ فِي الْبَحْرِ، فَضَرَبَهُ الرِّيحُ، أَوْ قَالَ‏:‏ الْمَوْجُ، هَكَذَا وَهَكَذَا، فَقَالَ‏:‏ لَوْ أَخَذْتُ هَذَا الْعُودَ حَطَبًا لأَهْلِي، فَأَخَذَ الْعُودَ، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ كَسَرَهُ، فَإِذَا هُوَ بِالدَّنَانِيرِ وَالْكِتَابِ، وَإِذَا هُوَ مِنْ صَاحِبِهِ، فَضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى جَاءَ صَاحِبُهُ، فَلَزِمَهُ، فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ وَاللهِ، إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُهَا، قَالَ‏:‏ فَسَكَتَ عَنْهُ وَذَهَبَ مَعَهُ لِيُنْقِدَهُ، فَلَمَّا أَخْرَجَهَا قَالَ‏:‏ وَاللهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ، قَالَ‏:‏ وَكَيْفَ أَدَّيْتَ‏؟‏ فَأَخْبَرَهُ كَيْفَ صَنَعَ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّاهَا عَنْكَ‏.‏

بِرُّ الْوَالِدَيْنِ

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ كَانَ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ بَنِينَ، فَمَرِضَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ‏:‏ إِمَّا أَنْ تُمَرِّضُوهُ وَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ، وَإِمَّا أَنْ أُمَرِّضَهُ وَلَيْسَ لِي مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ، قَالُوا‏:‏ بَلْ مَرِّضْهُ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ، قَالَ‏:‏ فَمَرَّضَهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، قَالَ‏:‏ فَأُتِيَ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ ايتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ مِئَةَ دِينَارٍ، فَقَالَ فِي نَوْمِهِ‏:‏ أَفِيهَا بَرَكَةٌ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ لاَ، قَالَ‏:‏ فَأَصْبَحَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لاِمْرَأَتِهِ فَقَالَتْ‏:‏ خُذْهَا، فَإِنَّ مِنْ بَرَكَتِهَا أَنْ نَكْتَسِيَ وَنَعِيشَ فِيهَا، قَالَ‏:‏ فَأَبَى، فَلَمَّا أَمْسَى أُتِيَ فِي النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ ايتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ‏:‏ أَفِيهَا بَرَكَةٌ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ لاَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لاِمْرَأَتِهِ فَقَالَتْ‏:‏ مِثْلَ مَقَالَتِهَا الأُولَى، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأُتِيَ فِي النَّوْمِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ‏:‏ أَنِ ايتِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهُ دِينَارًا، قَالَ‏:‏ أَفِيهِ بَرَكَةٌ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَذَهَبَ فَأَخَذَ الدِّينَارَ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَحْمِلُ حُوتَيْنِ، فَقَالَ‏:‏ بِكَمْ هُمَا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ بِدِينَارٍ، فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ بِالدِّينَارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمَا، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ شَقَّ الْحُوتَيْنِ فَوَجَدَ فِي بَطْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُرَّةً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهَا، قَالَ‏:‏ فَبَعَثَ الْمَلِكُ لِدُرَّةٍ يَشْتَرِيهَا، فَلَمْ تُوجَدْ إِلاَّ عِنْدَهُ، فَبَاعَهَا بِوَقْرٍ ثَلاَثِينَ بَغْلاً ذَهَبًا، فَلَمَّا رَآهَا الْمَلِكُ قَالَ‏:‏ مَا تَصْلُحُ هَذِهِ إِلاَّ بِأُخْتٍ اطْلُبُوا مِثْلَهَا، وَإِنْ أَضْعَفْتُمْ، فَجَاؤُوهُ وَقَالُوا‏:‏ عِنْدَكَ أُخْتُهَا وَنُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أَعْطَيْنَاكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَتَفْعَلُونَ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا بِضِعْفِ مَا أَخَذُوا الأُولَى‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ‏:‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَوْ رَأَوْنِي أَجْلِسُ مَعَكُمْ لَسَخِرُوا مِنِّي‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ إِنَّ لِي جَارًا عَامِلاً، وَإِنَّهُ دَعَانِي إِلَى طَعَامٍ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ بَيْنَكُمْ لِيُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ، وَقَدْ كَانَتِ الأُمَرَاءُ يَهْمِطُونَ ثُمَّ يَدْعُونَ فَيُجَابُونَ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ لِتُصَلِّي عَلَيْهِ دَوَابُّ الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ عَلِيٌّ‏:‏ خَمْسٌ احْفَظُوهُنَّ، لَوْ رَكِبْتُمُ الإِبِلَ لأَنْضَيْتُمُوهَا قَبْلَ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ‏:‏ لاَ يَخَافُ الْعَبْدُ إِلاَّ ذَنْبَهُ، وَلاَ يَرْجُو إِلاَّ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏، وَلاَ يَسْتَحْيِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ، وَلاَ يَسْتَحْيِي عَالِمٌ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَقُولَ‏:‏ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنَ الإِنْسَانِ بِمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، إِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ يَيْبَسُ مَا فِي الْجَسَدِ، وَلاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ‏.‏

- قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، أَوْ أَيُّوبَ بْنَ يَحْيَى بَعَثَ إِلَى طَاوُوسٍ بِسَبْعِ مِئَةِ دِينَارٍ، أَوْ خَمْسِ مِئَةٍ، وَقِيلَ لِلرَّسُولِ‏:‏ إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الأَمِيرَ سَيَكْسُوكَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ، قَالَ‏:‏ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى طَاوُوسٍ الْجُنْدُ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفَقَةٌ بَعَثَ بِهَا الأَمِيرُ إِلَيْكَ، قَالَ‏:‏ مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ، فَأَرَادَهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَفَعَلَ طَاوُوسٌ، فَرَمَى بِهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ‏:‏ قَدْ أَخَذَهَا، فَلَبِثُوا حِينًا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طَاوُوسٍ شَيْءٌ يَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا‏:‏ ابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِمَالِنَا، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ‏:‏ الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكَ الأَمِيرُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ، فَقَالَ‏:‏ انْظُرُوا الرَّجُلَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا، فَابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَبَعَثُوهُ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ‏:‏ الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ، فَقِيلَ لَهُ‏:‏ تَدْرِي حَيْثُ وَضَعْتَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فِي تِلْكَ الْكُوَّةِ، قَالَ‏:‏ فَانْظُرْهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ، قَالَ‏:‏ فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ بِالصُّرَّةِ قَدْ بَنَتْ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتُ، قَالَ‏:‏ فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِمْ‏.‏

- أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ‏.‏